السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

262

فقه الحدود والتعزيرات

وروي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال للذي أقرّ بالسرقة : « ما إخالك فعلت » « 1 » . ونقل أبو الدرداء أنّه أتي بجارية سوداء سرقت ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لها : « أسرقت ؟ قولي : لا . فقالت : لا ، فخلّى سبيلها . » 2 ويظهر بالتتبّع في سيرتهما عليهما السلام أنّهما لم يأخذا قطّ الاعتراف والإقرار بأيّ نحو من التخويف . بل ، قد مضى في صحيحة أبي العبّاس « 3 » أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أعرض بالوجه عن رجل حين أقرّ عنده بالزنا ، ثمّ جاءه من ناحية أخرى فأعرض عنه ، حتّى تمّم إقراره أربعاً ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم له على ما في بعض النصوص : « لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت » « 4 » . وحذا حذوه صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام في التعريض للمقرّة بالزنا ، بالرجوع والوقوف على إتمامه ، والتجاهل أمامها ، بما مرّ في خبر ميثم « 5 » . ثمّ إنّه ظهر بما قلناه ، اعتبار الصحو والانتباه في الإقرار ، وعدم الاعتبار بإقرار السكران ، والنائم ، والساهي ، والغافل ، والمغمى عليه ، وغيرهم من غير المكلّفين . قال في الجواهر : « بلا خلاف أجده في شيء منها ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ضرورة وضوح اعتبار الاختيار من النصوص المتفرّقة في الأبواب والفتاوى ، في جميع الأسباب الشرعيّة التي منها الإقرار ، إلّا ما خرج بدليله ، كضمان المتلفات ونحوه . » « 6 » ثمّ إنّه لا نحتاج إلى توضيح بحث اعتبار الحرّيّة في الإقرار ، وذلك لعدم كون مسألة العبيد والإماء محلًّا للابتلاء في هذه الأزمنة .

--> ( 1 ) 1 و 2 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 196 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 102 . ( 4 ) - سنن أبي داود ، باب رجم ماعز بن مالك ، ج 4 ، ص 147 ، الرقم 4427 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 103 - 105 . ( 6 ) - جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 105 .